إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٦ - *** «سنة ثلاث و عشرين»
اللهم إنّ هذين يذكران أنهما يحبانى فيك. و قد رأونى فاغفر لهما، و أدخلهما فى شفاعة نبيهما محمد ٦. فقال له عمر رضى اللّه عنه:
مكانك- رحمك اللّه- حتى أدخل مكة/ فآتيك بنفقة من عطائى، و فضل كسوة من ثيابى؛ فإنى أراك رثّ الحال، هذا المكان الميعاد بينى و بينك غدا. فقال: يا أمير المؤمنين لا ميعاد بينى و بينك، و لا أعرفك بعد اليوم و لا تعرفنى، ما أصنع بالنفقة؟ و ما أصنع بالكسوة؟ أما ترى على إزارا من صوف، ورداء من صوف؟ متى أرانى أخلقهما؟ أما ترى نعلى مخصوفتين، متى ترانى أبليهما؟ و معى أربعة دراهم أخذتها من رعايتى، متى ترانى آكلها؟ يا أمير المؤمنين إن بين يدىّ عقبة لا يقطعها إلا كل مخف مهزول، فأخفّ- يرحمك اللّه- يا أبا حفص؛ إن الدنيا غرارة غدارة، زائلة فانية، فمن أمسى و همته فيها اليوم مدّ عنقه إلى غد، و من مدّ عنقه إلى غد أعلق قلبه بالجمعة، و من أعلق قلبه بالجمعة لم ييأس من الشهر، و يوشك أن يطلب السنة، و أجله أقرب إليه من أمله، و من رفض هذه الدنيا أدرك ما يريد غدا من مجاورة الجبار، و جرت من تحت منازله الثمار. فلما سمع عمر رضى اللّه عنه كلامه ضرب بدرته [١] الأرض، ثم نادى بأعلى صوته: ألا ليت عمر لم تلده أمه، ليتها عاقرا لم تعالج حملها. [ألا من يأخذها بما فيها و لها؟ ثم قال: يا أمير المؤمنين خذ أنت ها هنا حتى آخذ] [٢] أنا ها هنا. و مضى أويس يسوق الإبل بين يديه، و عمر و على رضى اللّه عنهما ينظران إليه حتى غاب فلم يروه، و ولى عمر و علىّ رضى اللّه عنهما نحو مكة.
[١] فى الأصول «بيده» و المثبت عن حلية الأولياء ٢: ٨٣.
[٢] سقط فى الأصول و المثبت عن المرجع السابق.