إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤ - *** «سنة ثلاث و عشرين»
إبلا لنا. فركب عمر بن الخطاب و على بن أبى طالب رضى اللّه عنهما على حمارين لهما، و خرجا من مكة، و أسرعا السير إلى أراك عرفة، ثم جعلا يتخللان الشجر و يطلبانه، فإذا هما به فى طمرّين من صوف أبيض، قد صف قدميه يصلى إلى الشجرة، و قد رمى ببصره إلى موضع سجوده، و ألقى يديه على صدره، و الإبل حوله ترعى. قال عمر لعلى رضى اللّه عنهما: يا أبا الحسن، إن كان فى الدنيا أويس القرنى فهذا هو، و هذه صفته. ثم نزلا عن حماريهما [و شدّا بهما] [١] إلى أراكة، ثم أقبلا إليه يريدانه.
فلما سمع أويس حسّهما أوجز فى صلاته، ثم تشهّد و سلم.
و تقدما إليه فقالا له: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته. فقال أويس:
و عليكم السلام و رحمة اللّه و بركاته. فقال عمر: من الرجل؟ قال:
راعى إبل و أجير للقوم. فقال عمر رضى اللّه عنه: ليس عن الرعاية أسألك، و لا عن الإجارة، إنما أسألك عن اسمك، فمن أنت يرحمك اللّه؟ فقال: أنا عبد اللّه و ابن أمته. فقالا: قد علمنا أن كل من فى السموات و الأرض عبيد اللّه، و إنّا نقسم عليك بحقّ الحرم و المسجد المعظم إلا أخبرتنا باسمك الذى سمّتك به أمك. قال: يا هذان ما تريدان إلىّ؟ أنا أويس بن عبد اللّه. فقال عمر رضى اللّه عنه: اللّه أكبر، نحب أن توضح لنا عن شقّك الأيسر. قال: و ما حاجتكما إلى ذلك؟ فقال له على رضى اللّه عنه: إن رسول اللّه ٦ وصفك لنا،
[١] إضافة عن حلية الأولياء ٢: ٨٢.