إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣١٢ - *** «سنة أربعين و مائتين»
الهميان و قال: ابسطوا حجروكم. فبسطتّ حجرى، و ما كان لهن قميص له حجر يبسطونه [١] فمدوا أيديهم، و أقبل يدفع لكل واحد دينارا حتى إذا بلغ العاشر إلىّ قال: و لك دينار. لأنه أقعدهم على يمينه/ و على شماله، فكان يبدأ بنفسه ثم يعطيهم حتى فرغ الهميان- و كانت ألفا فيها- فأصابنى مائة دينار، فداخلنى من سرور غناهم أشد مما داخلنى من سرور إصابتى بالمائة دينار، و هدية اللّه عز و جل لى. فلما أردت الخروج قال لى: يا فتى إنك لمبارك، و ما رأيت هذا المال قط و لا أملته قط [٢]، و إنى لأنصحك أن تحتفظ به، و اعلم أنى أقوم سحرا فأصلى الغداة فى هذا القميص الخلق ثم أنزعه فيصلين فيه واحدة واحدة، يصلى الثمانية فيه، ثم أمضى أتكسب إلى ما بين الظهر و العصر فأعود إليهم [٣] فأعطيهم إياه فيصلين فيه الظهر و العصر، ثم أخرج إلى تمام استرزاقى اللّه عز و جل، ثم أعود فى آخر النهار بما قد فتح اللّه من أقط و تمر و كسرات كعك و من بقول نبذت، ثم أنزعه فيتداولنه فيصلين فيه المغرب و العشاء الآخرة، فنفعهن اللّه تعالى بما أخذنه و نفعنى و إيّاك بما أخذنا، و رحم اللّه صاحب المال فى قبره، و أضعف ثواب الحامل [للمال] [٤] و شكر له.
[١] كذا فى الأصول و صفة الصفوة ٢: ٢٦٤ باستخدام ضمير المذكر السالم فى العبارة دون ضمير المؤنث السالم.
[٢] فى الأصول «و لا أصلته» و المثبت عن صفة الصفوة ٢: ٢٦٤.
[٣] كذا فى الأصول باستعمال ضمير المذكر.
[٤] اضافة عن المرجع السابق.