إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٣٩ - «سنة إحدى و أربعمائة»
سيفا زعم أنه ذو الفقار، و فى يده قضيب ذكروا أنه قضيب رسول اللّه ٦، و حوله جماعة من بنى عمه، و بين يديه ألف عبد أسود.
و دخل الرملة و نزل فى داره، و تغلب على أكثر بلاد الشام، و خطب له على المنبر بالرملة الخطيب ابن نباتة. و نادى بإقامة العدل و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر. و بقى الشام أكلة لبنى الجراح.
و لما بلغ الحاكم انزعج لذلك و اشتد عليه و قلق، و علم أن أبا الفتوح أهل لما أهّل له من الخلافة، فكتب إلى أبى الطيب ابن عم أبى الفتوح و ولّاه الحرمين، و أنفذ له و لشيوخ بنى حسن مالا، و عدل عن حرب آل مفرّج إلى الخدعة، و أخذهم بالملاطفة، و علم أن آل مفرّج بينهم اختلاف فى الرياسة و الرعاية، فسير إلى حسّان يلاطفه بمال يبذله له على أن يخذل أبا الفتوح، و تردّدت الرسل حتى تقرر أنه بدفع إليه خمسين ألف دينار عينا، و لكل واحد من أخويه كذلك، سوى هدايا و ثياب و حظايا/ تهدى إليه و إلى أخويه. و سيّر ذلك إليهم، و أرسل الأموال إلى الصغير و الكبير، و العظيم و الحقير منهم، و كتب إلى حسان يغالطه فى أمر يارجتكين و يسهّله. فمالوا عن أبى الفتوح، و دخلوا إلى طاعة الحاكم.
و لما أحسّ أبو الفتوح بذلك و عرف تغيّر نياتهم ركب بنفسه إلى الوزير أبى القاسم، و قال له: أنت أوقعتنى و أغويتنى و أخرجتنى إلى هؤلاء القوم الغدّارين، و أخرجتنى من بلدى و نعمتى و إمرتى، و جعلتنى فى أيدى هؤلاء ينفقون سوقهم بى عند الحاكم و يبيعوننى بيعا بالدراهم، فيجب عليك أن تخلصنى كما أوقعتنى، و تسهّل سبيلى بالعودة إلى