إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٤ - *** «سنة أربع و أربعين»
و فيها قدم من الشام منبر صغير على ثلاث درجات، فخطب عليه معاوية/ و هو أول من خطب بمكة على منبر، و كانت الخلفاء و الولاة يخطبون يوم الجمعة على أرجلهم قياما فى وجه الكعبة، و فى الحجر [١].
و فيها حجّ بالناس أمير المؤمنين معاوية بن أبى سفيان رضى اللّه عنه [٢]، فقدم له عبد اللّه بن صفوان بن أمية الجمحى ألفى شاة.
و اشترى دار النّدوة من أبى الرهين العبدرى بمائة ألف درهم، فجاء شيبة بن عثمان فقال له: إن لى فيها حقا، و قد أخذتها بالشفعة. فقال له معاوية: فأحضر المال. فقال: أروح به إليك العشيّة. و كان ذلك بعدما صدر الناس من الحجّ، و قد كان معاوية تهيّأ للخروج إلى الشام، فصلّى معاوية بالناس العصر، ثم دخل الطواف فطاف بالبيت سبعا، و صلّى خلف المقام ركعتين، ثم انصرف فدخل دار الندوة، فقام له شيبة حين أراد أن يدخل الدار، فقال: يا أمير المؤمنين قد أحضرت المال. قال: فاثبت حتى يأتيك رأيى. فأجيف الباب و أرخى السّتر، و ركب معاوية من الدار دوابّه و خرج من الباب الآخر مسافرا، و مضى معاوية إلى المدينة- و شيبة لا يشعر به- فلم يزل شيبة جالسا بالباب حتى جاء المؤذن فسلّم
[١] شفاء الغرام ١: ٢٤٢.
[٢] تاريخ الطبرى ٦: ١٢٣، و الكامل لابن الأثير ٣: ١٩٢، و البداية و النهاية ٨: ٢٨، و الذهب المسبوك ٢٤.