إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٢ - *** «سنة ستين»
و أرسل عبد اللّه بن الزبير عبد اللّه بن صفوان بن أمية فيمن معه من أهل مكة ممن اجتمع إليه نحو أنيس، و عقد لهم لواء، و أخذ بهم من أسفل مكة، فلم يشعر أنيس إلا بالقوم- و كان على عسكر عمرو- فالتقوا فقتل أنيس، و أجهز على جريحهم [١]، و ركب مصعب بن عبد الرحمن بن عوف فى طائفة إلى عمرو فلقوه، فانهزم عن عمرو أصحابه و العسكر أيضا، و دخل عمرو بن الزبير دار [ابن] [٢] علقمة، فأتاه أخوه عبيدة فقال: يا أخى أنا أجيرك من عبد اللّه و جاء به أسيرا و الدم يقطر على قدميه، فقال: إنى قد أجرت عمرا، فقال عبد اللّه: أتجير من حقوق الناس؟! هذا ما لا يصلح، و ما أمرتك أن تجير هذا الفاسق المستحلّ لحرمات اللّه، و أما حقى فنعم، و أما حق الناس فلا؛ فيقتصّ منه لمن آذاه بالمدينة.
و قال: من كان يطلبه بشىء فليأت. و أقاد عبد اللّه من أخيه عمرو لكل من ضربه إلا المنذر بن الزبير و ابنه فإنهما أبيا أن يستقيدا. و كان الرجل يأتى فيقول: قد نتف أشفارى. فيقول له: قم فانتف أشفاره. و جعل الرجل يقول: قد نتف لحيتى. فيقول: قم انتف لحيته. و كان يقيمه كل يوم و يدعو الناس للقصاص، فقام مصعب ابن عبد الرحمن فقال: قد جلدنى مائة جلدة. فأمر به فضربه مائة
[١] فى الأصول «حربهم» و المثبت عن الكامل لابن الأثير ٤: ٨، و العقد الثمين ٦: ٣٨١.
[٢] سقط فى الأصول و المثبت عن الكامل لابن الأثير ٤: ٨، و البداية و النهاية ٨: ١٤٩.