إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٤ - *** «سنة إحدى و ستين»
و إنهم دعوا حسينا لينصروه و يولوه عليهم ثم ثاروا عليه فقالوا! إما أن تضع يدك فى أيدينا و نبعث بك إلى ابن زياد بن سميّة [سلما] [١] فيمضى فيك حكمه، و إما أن تحارب. فرأى- و اللّه- أنه هو و أصحابه قليل فى كثير- و إن كان اللّه تعالى لم يطلع على الغيب أحدا أنه مقتول- ولكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة، فرحم اللّه حسينا و أخزى قاتله، لعمرى لقد كان من خلافهم إيّاه و عصيانهم ما كان فى مثله واعظ و ناه عنهم، ولكنه ما قدّر نازل، و إذا أراد اللّه أمرا لن يدفعه أحد، أفبعد الحسين نطمئن إلى هؤلاء القوم، و نصدق قولهم، و نقبل لهم عهدا؟! لا و اللّه و لا نراهم لذلك أهلا، أما و اللّه لقد قتلوه، طويلا بالليل قيامه كثيرا بالنهار صيامه، أحق بما هم فيه منهم، و أولى به فى الدين و الفضل، أما و اللّه ما كان يبدّل بالقرآن الغناء، و لا بالبكاء من خشية اللّه تعالى الحداء، و لا بالصيام شرب الحرام، و لا بالمجالس فى حلق الذكر الركض فى طلب الصيد- يعرض بيزيد- فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [٢].
فثار إليه أصحابه فقالوا: أظهر بيعتك فإنه لم يبق أحد- إذ هلك حسين- ينازعك هذا الأمر. و قد كان يبايع سرّا، و يظهر أنه عائذ بالبيت. فقال لهم: لا تعجلوا.
و عمرو بن سعيد يومئذ عامل على مكة، و هو أشد شىء على
[١] إضافة عن تاريخ الطبرى ٦: ٢٧٣.
[٢] سورة مريم آية ٥٩.