إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١١٨ - *** «سنة ثلاث و تسعين»
و اشتد عثمان على أهل المدينة و عسفهم و جار فيهم، و منعهم من إنزال عراقى، و كانوا أيام عمر بن عبد العزيز كل من خاف الحجاج لجأ إلى مكة أو المدينة.
و قال أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة فى كتاب الإمامة و السياسة [١]: كان مسلمة بن عبد الملك بن مروان واليا على أهل مكة، فبينما هو يخطب على المنبر إذ أقبل خالد بن عبد اللّه القسرى من الشام واليا عليها، فدخل المسجد فلما قضى مسلمة خطبته صعد خالد المنبر، فلما ارتقى فى الدرجة الثالثة تحت مسلمة أخرج طومارا ففضّه، ثم قرأه على الناس، فيه:-
بسم اللّه الرحمن الرحيم، من الوليد بن عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى أهل مكة، أما بعد فإنى ولّيت عليكم خالد بن عبد اللّه القسرى؛ فاسمعوا له و أطيعوا، و لا يجعلن أحد على نفسه سبيلا، فإنما هو القتل لا غيره، و قد برئت الذمة من رجل آوى سعيد بن جبير و السلام. ثم التفت إليهم خالد فقال: و الذى يحلف به و يحج إليه لا أجده فى دار أحد إلا قتلته و هدمت داره و دار كل من جاوره، و استبحت حرمه، و قد جعلت لكم فيه ثلاثة أيام. ثم نزل و دعا مسلمة برواحله و لحق بالشام [٢].
فأتى رجل إلى خالد فقال له: إن سعيد بن جبير بوادى كذا
[١] الإمامة و السياسة ٢: ٥١.
[٢] المرجع السابق.