إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٢٠ - *** «سنة ثلاث و تسعين»
و قد فعل خالد بن عبد اللّه القسرى بمكة المشرفة أفعالا من غير معرفة للسنة التى فعل فيها، فأحببت ذكر ذلك هنا لئلا يخلو منه هذا الكتاب:-
فمن ذلك أن الناس كانوا يقومون قيام شهر رمضان فى أعلى المسجد؛ تركز حربة خلف المقام بربوة فيصلى الإمام خلف الحربة و الناس وراءه، فمن أراد صلى مع الإمام، و من أراد طاف و ركع خلف المقام. فلما ولى خالد بن عبد اللّه القسرى مكة لعبد الملك بن مروان و حضر شهر رمضان أمر خالد الأئمة [١] أن يتقدموا فيصلوا خلف المقام، و أدار الصفوف حول الكعبة؛ و ذلك أن الناس ضاق عليهم أعلى المسجد فأدارهم حول الكعبة، [٢] فقيل له يمتنع بذلك الناس من الطواف [٢]. قال: فأنا آمرهم يطوفون بين كل ترويحتين سبعا؛ فأمرهم ففصلوا بين كل ترويحتين [بطواف سبع] [٣] فقيل له: فإنه يكون فى مؤخر الكعبة و جوانبها من لا يعلم بانقضاء طواف الطائفين من مصلّ و غيره فيتهيأ للصلاة. فأمر عبيد الكعبة أن يكبروا حول الكعبة و يرفعوا أصواتهم فى الطواف بالتكبير إذا بلغوا الحجر يقولون:
سبحان اللّه و الحمد للّه و اللّه أكبر. فإذا بلغوه فى الطواف السادس
[١] كذا فى الأصول. و فى أخبار مكة ٢: ٦٥، و العقد الثمين ٤: ٢٧٢ «أمر القراء».
[٢] كذا فى الأصول. و فى المرجعين السابقين «فقيل له تقطع الطواف لغير المكتوبة».
[٣] الإضافة عن أخبار مكة للأزرقى ٢: ٦٥، و العقد الثمين ٤: ٢٧٢.