إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٤٠ - «سنة إحدى و أربعمائة»
الحجاز؛ فإنى راض من الغنيمة بالإياب، و متى لم تفعل اضطررت إلى أن أركب فرسى و أركب التغرير فى طلب النجاة. فشجعه و ثبته و أخذ يفكر فى خلاصه، و طال الأمر على أبى الفتوح؛ فركب دابته إلى المفرّج والد حسّان سرّا و أخبره بخبر أولاده، فقال له: و ما تريد منى؟ قال له أبو الفتوح: إنى فارقت نعمتى، و كاشفت الحاكم؛ و ذلك لركونى إلى ذمامكم، و سكونى إلى مقامكم، ولى فى عنقك مواثيق، و أنت أحق من وفى؛ لمكانك من قومك و رياستهم، و إن خير ما ورثه الإنسان ولده [١] ما يكون له به الحمد و الشكر و حسن الذكر، و أرى حسّانا ولدك قد أصلح نفسه مع الحاكم، و اتبعه أكثر أصحابه، و أنا خائف من غدره بى، و ما أريد إلا أن تجاوبنى [٢] على حقى عليك بأن تبعث معى من يوصلنى إلى مكة، و لا تحوجنى إلى أن أركب فرسا أملس و أهرب بنفسى فتخطّفنى العرب. فضمن له مفرّج ذلك، و وعده بالسلامة، و بعث معه جماعة من طيىء، و لم يزالوا معه حتى بلغ مكة. و قيل إن مفرّجا ركب معه و سيّره إلى وادى القرى، فتلقاه أصحابه، و كاتب الحاكم و اعتذر له، فعذره. و يقال إن آل الجراح شفعوا لأبى الفتوح عند الحاكم فولّاه مكة [٣].
[١] كذا فى م و العقد الثمين ٤: ٧٤. و فى ت «من والده».
[٢] فى الأصول «تجارينى»، و المثبت عن المرجع السابق.
[٣] و انظر المنتظم ٧: ١٦٤، ١٦٥، و البداية و النهاية ١١: ٣٠٩، ٣١٠، و العقد الثمين ٤: ٦٩- ٧٤، و شفاء الغرام ٢: ١٩٤، ١٩٥.