إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٠٩ - *** «سنة أربعين و مائتين»
لا بابا، ولكن نحيله على اللّه عز و جل. قال و افترقا، قال محمد بن جرير فوقع لى أن الشيخ صاحب القريحة [١] هو الواجد للهميان فاتّبعته- و كان كما ظننت- و نزل إلى دار مستفلة [٢] خلقة الباب و المدخل [٢] فسمعته يقول: يا لبابة. قالت له: لبّيك يا أبا غياث.
قال: وجدت صاحب الهميان ينادى عليه مطلقا، فقلت له قيّده بأن يجعل لواجده العشر. فقال: كم؟ فقلت: عشره. فقال: لا و اللّه، ولكنا نحيله على اللّه. فأى شىء [٣] نعمل؟ و لا بدّ لى من ردّه؟ فقالت له لبابة: نقاسى الفقر معك منذ خمسين سنة، و لك أربع بنات و أختان و أنا و أمى، و أنت تاسع القوم!! أشبعنا واكسنا، و لعل اللّه يغنيك فتعطيه، أو يكافئه عنك و يقضيه. فقال لها: لست أفعل، و لا أحرق حشاشتى بعد ست و ثمانين سنة بالنار. قال: ثم سكت القوم و انصرفت.
فلما كان من الغد- على ساعات من نهار- سمعت الخراسانى يقول: معاشر الحاج و وفد اللّه من الحاضر و الباد، من وجد هميانا فيه ألف دينار و ردّه/ أضعف اللّه له الثواب. فقام إليه الشيخ فقال له: يا خراسانى، قد قلت لك بالأمس و نصحتك، و بلدنا و اللّه بلد فقير قليل الزرع و الضرع، و قد قلت لك أن تدفع إلى واجده مائة دينار فلعلّه أن يقع بيد من يخاف اللّه، فقلت: لا، فالآن أقول
[١] فى الأصول «العزيمة» و المثبت عن صفة الصفوة ٢: ٢٦٠.
[٢] كذا فى م و المرجع السابق. و فى ت «و طرق حلقة الباب و دخل».
[٣] فى الأصول «فأيش» و المثبت عن صفة الصفوة ٢: ٢٦١.