إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٠٠ - *** «سنة ثمان و خمسين و مائة»
فقلت: ليس هذا حاجتى. فما زال يخرج واحدا واحدا حتى أخرج إلىّ الغلام، فلما بصرت به بدرت عيناى [فقال: هذا هو؟] [١] فقلت: نعم هذا. فقال: ليس إلى بيعه سبيل. قلت:
و لم؟ قال: قد تبركت بموضعه فى هذه الدار؛ و ذاك أنه لا يرزأنى شيئا. قلت: و من أين طعامه؟ قال: يكسب من فتل الشريط نصف دانق أو أقل أو أكثر فهو قوته، فإن باعه فى/ يومه و إلا طوى ذلك اليوم، و أخبرنى الغلمان عنه أنه لا ينام هذا الليل الطويل، و لا يختلط بأحد منهم [مهتمّ] [١] بنفسه، و قد أحبه قلبى. فقلت له:
أنصرف إلى سفيان الثورى و إلى فضيل بن عياض بغير قضاء حاجة؟! فقال: إنّ ممشاك عندى كبير، خذه بما شئت.
قال: فاشتريته فأخذت نحو دار فضيل، فمشيت ساعة، فقال لى: يا مولاى. فقلت: لّبيك. قال: [لا تقل لى لبيك؛] [١] فإن العبد أولى أن يلبى المولى. قلت: حاجتك يا حبيبى؟ قال: أنا ضعيف البدن لا أطيق الخدمة، و قد كان لك فى غيرى سعة؛ قد أخرج إليك من هو أجلد منى. فقلت: لا يرانى اللّه و أنا أستخدمك، ولكن أشترى منزلا و أزوّجك و أخدمك أنا بنفسى. قال: فبكى، فقلت: ما يبكيك؟ قال: أنت لم تفعل بى هذا إلا و قد رأيت بعض متّصلاتى باللّه تعالى، و إلا فلم اخترتنى من بين الغلمان؟ فقلت له: ليس بك حاجة إلى هذا. فقال لى:
[١] الإضافات عن صفة الصفوة ٢: ٢٧٠، ٢٧١.