إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩١ - «سنة ثلاث و سبعين»
لرثّ، و إن حديثكم لغث، و إنكم لعيال فى الخصب [١].
فتفرقوا، و لم يزل القتال بينهم دائما.
«سنة ثلاث و سبعين» [٢]
فيها غلت الأسعار عند ابن الزبير، و أصاب الناس مجاعة شديدة حتى ذبح ابن الزبير فرسه و قسم لحمه بين أصحابه، و بيعت الدجاجة بعشرة دراهم، و المدّ الذرة بعشرين درهما، و إن بيوت ابن الزبير لمملوءة قمحا و شعيرا و ذرة و تمرا، و كان أهل الشام ينتظرون فناء ما عند ابن الزبير فكان يحفظ ذلك و لا ينفق منه إلا ما يمسك الرّمق، و يقول: أنفس أصحابى قويّة ما لم يفن هذا.
فلما كان قبل مقتله تفرّق الناس عنه، و خرجوا إلى الحجاج بالأمان، فخرج من عنده نحو عشرة آلاف، و كان ممن فارقه ابناه حمزة و خبيب أخذا لأنفسهما أمانا، فقال عبد اللّه لابنه الزبير: خذ لنفسك أمانا كما فعل أخواك؛ فو اللّه إنى لأحب بقاءكم. فقال: ما كنت لأرغب بنفسى عنك. فصبر معه فقتل.
و لما تفرق أصحابه عنه/ خطب الحجاج الناس و قال: قد ترون قلّة من مع ابن الزبير [٣] و ما هم فيه من الجهد و الضيق.
ففرحوا و استبشروا و تقدموا؛ فملئوا ما بين الحجون إلى الأبواب.
[١] كذا فى الأصول. و فى الكامل لابن الأثير ٤: ١٤٦ «و إنكم لقتال فى الجدب أعداء فى الخصب».
[٢] فى ت «اثنتين و سبعين» و المثبت عن م و يتفق مع المراجع.
[٣] فى الأصول «قلة تابع ابن الزبير» و المثبت عن الكامل لابن الأثير ٤:
١٤٧، و العقد الثمين ٥: ١٤٨.