إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩٢ - «سنة ثلاث و سبعين»
فدخل [ابن الزبير] [١] على أمه أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى اللّه عنهما فقال: يا أمّاه قد خذلنى الناس حتى ولدى و أهلى، و لم يبق معى إلى يسير، و من ليس عنده أكثر من صبر ساعة، و إن خصومى قالوا لى: إن شئت سلّم نفسك لعبد الملك بن مروان يرى فيك رأيه و لك الأمان. فما رأيك؟ فقالت: يا ولدى أنت أعلم بنفسك، إن كنت قاتلت لغير اللّه فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت قاتلت للّه- و يعلم أنك على حق و إليه تدعو- فامض له؛ فقد قتل عليه أصحابك، و لا تمكن من رقبتك غلمان بنى أمية يتلاعبون بها. و إن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت؛ أهلكت نفسك و من معك، و إن قلت كنت على حق فلما قتل أصحابى و هنت و ضعفت فهذا ليس فعل الأحرار و لا أهل الدين، كم خلودك فى الدنيا؟! القتل أحسن، و إن قلت لم يبق معى معين على القتال، فلعمرى إنك معذور ولكن شأن الكرام أن يموتوا على ما عاشوا عليه.
فقال: يا أمّاه أخاف إن قتلنى أهل الشام أن يمثلوا بى و يصلبونى.
فقالت: أى بنى إن الشاة لا تبالى بالسلخ فامض على بصيرتك، و استعن باللّه، فقبّل رأسها، و قال: هذا رأيى و الذى خرجت به داعيا إلى قومى، ما ركنت إلى الدنيا و لا أحببت الحياة فيها، و ما ذعانى إلى الخروج إلا الغضب للّه تعالى، و أن تستحل حرماته، ولكنى أحببت أن أعلم رأيك؛ فقد زدتنى بصيرة، فانظرى يا أمّاه فإنى مقتول فى يومى هذا فلا يشتد حزنك و سلّمى لأمر اللّه
[١] الإضافة للتوضيح.