إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩٤ - «سنة ثلاث و سبعين»
كميه و شد أسفل قميصه و جبّة خزّ تحت السراويل، و أدخل أسفلها تحت المنطقة و أمه تقول: البس ثيابك مشمرة. فخرج و هو يقول:
إنى إذا أعرف يومى أصبر* * * و إنما يعرف يوميه الحرّ
إذ بعضهم يعرف ثم ينكر
فسمعته أمه فقالت: تصبر [١] إن شاء اللّه تعالى، أبواك أبو بكر و الزبير، و أمك صفية بنت عبد المطلب.
و صار إلى أن لقى جيوش عبد الملك فى أعلى مكة فحمل عليهم حملة منكرة، فقتل منهم مقتلة، ثم انكشف هو و أصحابه، فقال له أصحابه: لو لحقت بموضع كذا. فقال: بئس الشيخ أنا إذا فى الإسلام لئن أوقعت قوما فقتلوا ثم فررت عن مثل مصارعهم. و دنا أهل الشام حتى امتلأت منهم الأبواب، و كانوا يصيحون به: يا ابن ذات النطاقين. فيقول:-
فتلك شكاة ظاهر عنك عارها [٢]
و جعل أهل الشام على أبواب/ المسجد على كل باب رجالا من أهل كل بلد، فكان لأهل حمص الباب الذى يواجه باب الكعبة و لأهل دمشق باب بنى شيبة، و لأهل الأردن باب الصفا، و لأهل فلسطين باب بنى جمح، و لأهل قنّسرين باب بنى سهم. و كان
[١] فى الأصول «اصبر» و المثبت عن المرجعين السابقين.
[٢] الشعر لأبى ذؤيب الهذلى، و صدر البيت: و غيرها الواشون أنى أحبها.
ديوان الهذليين ١: ٢١، و مروج الذهب ٣: ١٢١.