إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤٢ - *** «سنة ست و مائة»
يقدر عليه، فنصب له منبر و جلس عليه ينظر إلى الناس، و معه أهل الشام إذ أقبل علىّ بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى اللّه عنهم- و هو من أحسن الناس وجها، و أطيبهم ريحا- فلما بلغ إلى الحجر تنحّى له الناس حتى يستلمه، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذى قد هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه. مخافة أن يرغب فيه أهل الشام، و كان الفرزدق حاضرا فقال الفرزدق:
هذا الّذى تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم* * * هذا التقىّ النقىّ الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها* * * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
ينمى إلى ذروة العزّ التى قصرت* * * عن نيلها عرب الإسلام و العجم
يكاد يمسكه عرفان راحته* * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضى حياء و يغضى من مهابته* * * و لا يكلّم إلّا حين يبتسم
من جدّه دان فضل الأنبياء له* * * و فضل أمّته دانت له الأمم
ينشقّ نور الهدى عن نور غرّته* * * كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم
مشتقّة من رسول اللّه نبعته* * * طابت عناصره و الخيم و الشّيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله* * * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
اللّه شرّفه قدما و كرّمه* * * جرى بذاك له فى لوحه القلم
فليس قولك من هذا بضائره* * * العرب تعرف من أنكرت و العجم
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما* * * تستوكفان و لا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره* * * يزينه اثنان حسن الخلق و الكرم
حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا* * * حلو الشمائل يحلو عنده نعم