إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥١٩ - *** «سنة ثلاث و خمسين و خمسمائة»
فساروا من عندهم، فبينما هم سائرون إذ طلع عليهم الإسماعيلية فقاتلهم الحجاج قتالا شديدا، و صبروا صبرا عظيما، فقتل أميرهم؛ فخذلوا و ألقوا بأيديهم، و استسلموا، و طلبوا الأمان، و ألقوا أسلحتهم مستأمنين، فأخذهم الإسماعيلية و قتلوهم/ قتلا ذريعا، و لم يبقوا منهم إلا شرذمة يسيرة، و قتل فيهم من الأئمة الأعلام و الزهاد و الصلحاء جمع كثير، فكانت مصيبة عظيمة عمت بلاد الإسلام و خصّت خراسان، و لم يبق بلد إلا و فيه مأتم، فلما كان الغد طاف شيخ إسماعيلى فى القتلى و الجرحى ينادى: يا مسلمون يا حجاج ذهبت الملاحدة فأبشروا، و أنا رجل مسلم، فمن أراد الماء سقيته. فمن كلمه قتله و أجهز عليه، فهلكوا أجمعون إلا من ولّى هاربا، و قليل ماهم [١].
*** «سنة ثلاث و خمسين و خمسمائة»
فيها حج أبو الفرج بن الجوزى، و وعظ بالمسجد الحرام مرتين، و فى المدينة الشريفة، و قال فى كتابه صيد الخاطر: فصل:
حججت إلى بيت اللّه الحرام، فدخل إلى قلبى من هيبة [٢] المكان
- و البحر و بلاد الديلم و الجيل، ابتدأ فتح المسلمين لها فى خلافة عثمان رضى اللّه عنه سنة ٢٩ ه، و استتم فتحها فى خلافة المنصور العباسى و المهدى (معجم البلدان لياقوت).
[١] الكامل لابن الأثير ١١: ٩١، و البداية و النهاية ١٢: ٢٣٦، و مرآة الجنان ٣: ٢٩٩.
[٢] كذا فى م و درر الفرائد ٦٩٩. و فى ت «رهبة».