إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧٢ - *** «سنة أربع و ستين»
و أسقط فى أيديهم، فقال لهم ابن الزبير: اشهدوا. ثم وضع البناء على ذلك الأساس، و وضع حدات باب الكعبة على مدماك على الشاذروان اللاصق [١] بالأرض، و جعل الباب الآخر بإزائه فى ظهر الكعبة مقابله، و جعل عتبته على الحجر الأخضر الطويل الذى فى الشاذروان الذى فى ظهر الكعبة قريبا من الركن اليمانى.
و يقال إن ابن الزبير رضى اللّه عنه أمر العمال أن يبلغوا فى الأرض، فبلغوا صخرا [٢] أمثال الإبل الخلف، فقالوا: إنا بلغنا صخرا معمولا أمثال الإبل الخلف. فقال: زيدوا فاحفروا. فلما زادوا بلغوا هواء من نار تلقاهم [٣]، فقال: ما لكم؟ قالوا: لسنا نستطيع أن نزيد؛ رأينا أمرا عظيما فلا نستطيع. فقال: ابنوا عليه. و قيل إن ذلك الصخر من بناء آدم.
و كان البناة يبنون من وراء الستر، و الناس يطوفون من خارج، فلما ارتفع البنيان إلى موضع الركن أمر ابن الزبير بموضعه فنقر فى حجرين؛ حجر من المدماك الذى تحته، و حجر من المدماك الذى فوقه، بقدر الركن و طوبق بينهما، فكان الركن أخذ عرض الضفير ضفير البيت، فلما فرغوا منه أمر ابن الزبير ابنه عبّاد بن عبد اللّه بن الزبير، و جبير بن شيبة بن عثمان أن يجعلوا الركن فى ثوب، و قال لهم ابن الزبير: إذا دخلت فى صلاة/ الظهر فاحملوه و اجعلوه فى
[١] فى الأصول «الملاصق» و المثبت عن المرجع السابق.
[٢] فى الأصول «حجرا» و المثبت عن الجامع اللطيف ٨٨ و يتفق مع سباق الخبر.
[٣] و فى الروض الأنف ١: ٢٢١ «فرأوا تحته نارا و هولا أفزعهم».