إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧١ - *** «سنة أربع و ستين»
لسمعت عائشة رضى اللّه عنها تقول، قال رسول اللّه ٦: إن قومك استقصروا فى بناء البيت فتركوا فى الحجر منها أذرعا، و لو لا [١] حداثة قومك بالكفر لهدمت الكعبة و أعدت ما تركوا منها، و لجعلت لها بابين موضوعين بالأرض؛ بابا شرقيا يدخل الناس منه، و بابا غربيا/ يخرج الناس منه، و هل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟
قالت: قلت لا. قال: تعززا لئلا يدخلها إلا من أرادوا، و كان الرجل إذا كرهوا أن يدخلها يدعونه يرتقى حتى إذا كاد [٢] يدخل دفعوه فسقط؛ فإن بدا لقومك هدمها فهلمى لأريك ما تركوا فى الحجر.
فأراها قريبا من سبعة أذرع.
فلما هدم ابن الزبير الكعبة و سواها بالأرض كشف عن أساس إبراهيم فوجده داخلا فى الحجر نحوا من ستة أذرع و شبر، كأنها أعناق الإبل أخذ بعضها بعضا كتشبيك الأصابع بعضها ببعض؛ يحرّك الحجر من القواعد فتحرّك الأركان كلها، فدعا ابن الزبير خمسين رجلا من وجوه الناس و أشرافهم، و أشهدهم على ذلك الأساس، فأدخل رجل من القوم يقال له عبد اللّه بن مطيع العدوى- و كان أيدا- عتلة فى ركن من أركان البيت فتزعزت الأركان كلها جميعا، و يقال: إن مكة [كلها] [٣] رجفت رجفة شديدة حين زعزع الأساس. و خاف الناس خوفا شديدا حتى ندم كل من أشار على ابن الزبير بهدمها، و أعظم ذلك إعظاما شديدا،
[١] فى الأصول «فلو لا» و المثبت عن أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٠٦.
[٢] فى الأصول «كان» و المثبت عن المرجع السابق.
[٣] إضافة عن أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٠٧.