إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢١٥ - «سنة أربع و ستين و مائة»
فشاورهم فى ذلك، فقدروا ذلك فإذا هو لا يستوى لهم من أجل الوادى و السيل، و قالوا: إن وادى مكة له [١] أسيال عارمة [١] و هو واد حدور، و نحن نخاف إن حولنا الوادى عن مكانه ألا ينصرف لنا على ما نريد، مع ازوراره من الدور و المساكن، و ما يكثر فيه من المؤنة و لعله ألا يتم. فقال المهدى: لابد من أن أوسعه حتى أوسط الكعبة فى المسجد على كل حال، و لو أنفقت فيه بيوت الأموال.
و عظمت فى ذلك نيته، و اشتدت رغبته/، و لهج بعمله فكان من أكبر همّه، فقدّروا ذلك- و هو حاضر- و نصبوا الرماح على الدور من أول موضع الوادى إلى آخره، ثم ذرعوه من فوق الرماح حتى عرفوا ما يدخل فى المسجد من ذلك و ما يكون فى الوادى منه، فلما نصبوا الرماح على جنبى الوادى و ما يدخل فى المسجد من ذلك و زنوه مرّة من بعد مرة و قدروا ذلك.
ثم خرج المهدى إلى العراق و خلف الأموال، فاشتروا من الناس دورهم، فكان ثمن كل ما دخل فى المسجد من ذلك كل ذراع مكسر بخمسة و عشرين دينارا، و كان ثمن كل ما دخل فى الوادى خمسة عشر دينارا، و أرسل إلى الشام و إلى مصر فنقلت أساطين الرخام فى السفن حتى أنزلت بجدة، ثم نقلت على العجل من جدة إلى مكة، و ابتدءوا عمل ذلك فى سنة سبع و ستين- كذا قال الأزرقى فى تاريخه [٢].
[١] كذا فى م و المرجع السابق. و فى ت «سيل عارم».
[٢] أخبار مكة للأزرقى ٢: ٧٨- ٨٠.