إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٥ - *** «سنة ستين»
مشيت بنصح، و تكلّمت بعقل، و مهما يقض من أمر يكن أخذت برأيك؛ فأنت عندى أحمد مشير، و أنصح ناصح.
و أتاه عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما فقال له: قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق، فبيّن لى ما أنت صانع. فقال له: قد أجمعت السير فى أحد يومىّ هذين إن شاء اللّه تعالى. فقال له ابن عباس رضى اللّه عنهما: فإنى أعيذك باللّه من ذلك، أخبرنى، أتسير إلى قوم قتلوا أميرهم، و ضبطوا بلادهم، و نفوا عدوهم؟ فإن كانوا فعلوا ذلك فسر إليهم، و إن كانوا إنما دعوك إليهم- و أميرهم عليهم قاهر لهم، و عماله تجبى بلاده- فإنما دعوك إلى الحرب، و لا آمن عليك أن يغروك و يكذبوك و يستنفروا/ إليك و يكونوا أشد الناس عليك. فقال الحسين: إنى أستخير اللّه و أنظر ما يكون. فخرج ابن عباس.
و أتاه ابن الزبير فحدثه ساعة ثم قال: ما أدرى ما تركنا هؤلاء القوم و كفنا عنهم، و نحن أبناء المهاجرين و ولاة هذا الأمر دونهم!! خبرنى ما تريد أن تصنع؟ فقال الحسين رضى اللّه عنه:
لقد حدثت نفسى بإتيان الكوفة، و لقد كتب إلىّ شيعتى بها و أشراف الناس، و أستخير اللّه تعالى. فقال ابن الزبير: أما لو كان لى بها مثل شيعتك لما عدلت عنها. ثم خشى أن يتّهمه فقال: أما إنك لو أقمت بالحجاز ثم أردت هذا الأمر ها هنا ما خالفنا عليك، و ساعدناك و بايعناك و نصحنا لك. فقال له الحسين: إن أبى حدثنى أن بها كبشا يستحل حرمتها فما أحب أن أكون ذلك الكبش.