إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٦ - *** «سنة ستين»
قال: فأقم إن شئت و تولينى أنا الأمر تطاع و لا تعصى. قال: و لا أريد هذا أيضا. ثم إنهما أخفيا كلامهما، فالتفت الحسين إلى من هناك و قال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا ندرى. جعلنا اللّه فداك. قال:
إنه يقول أقم فى هذا المسجد أجمع لك الناس. ثم قال له الحسين:
و اللّه لئن أقتل خارجا منها بشبر أحب إلىّ من أن أقتل فيها، و لئن أقتل خارجا منها بشبرين أحب إلى من أن أقتل خارجا منها بشبر، و اللّه لو كنت فى جحر هامة من هذه الهوام [١] لاستخرجونى حتى يقضوا بى حاجتهم [١]، و اللّه ليعتدون علىّ كما اعتدت اليهود فى السبت. فقام ابن الزبير فخرج من عنده، فقال الحسين: إن هذا ليس من الدنيا شىء أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز، و قد علم أن الناس لا يعدلونه بى؛ فودّ أنى خرجت حتى يخلو له.
فلما كان من العشى- أو من الغداة- أتاه ابن عباس فقال:
يا ابن عمّ إنى أتصبّر و لا أصبر، إنى أتخوّف عليك فى هذا الوجه الهلاك و الاستئصال، إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربنّهم، أقم بهذا البلد فإنك سيّد الحجاز، فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عاملهم/ و عدوّهم، ثم أقدم عليهم، و إن أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن، فإن فيها حصونا و شعابا [٢]،
[١] فى الأصول «لا يستخرجونى حتى يقضوا لى حاجتهم» و المثبت عن الكامل لابن الأثير ٤: ١٧.
[٢] فى الأصول «و شعبا» و المثبت عن المرجع السابق.