إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٤ - *** «سنة ستين»
تريد؟ فقال: أمّا الآن فمكة، و أما بعد فإنى مستخير اللّه تعالى.
قال: خار اللّه لك، و جعلنا فداك، فإذا أتيت مكة فإياك أن تقرب الكوفة، فإنها بلدة مشئومة؛ بها قتل أبوك، و خذل أخوك، و اغتيل بطعنة كادت تأتى على نفسه، إلزم الحرم فإنك سيّد العرب لا يعدل بك أهل الحجاز أحدا، و يتداعى إليك الناس من كل جانب، لا تفارق الحرم فداك عمّى و خالى،/ فو اللّه لئن هلكت لنسترقّن بعدك.
فأقبل حتى نزل مكة، و أهلها يختلفون إليه و يأتونه، و من بها من المعتمرين و أهل الآفاق، و ابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة، فهو قائم يصلى عندها عامة النهار و يطوف، و يأتى الحسين فيمن يأتيه، و لا يزال يشير عليه الرأى و هو أثقل خلق اللّه على ابن الزبير؛ لأن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين بالبلد.
و أرسل أهل الكوفة إلى الحسين فى المسير إليهم، فلما أراد المسير إلى الكوفة أتاه عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال له: إنى أتيتك لحاجة أريد أن أذكرها نصيحة لك، فإن كنت ترى أنك مستنصحى قلتها، و أديت ما علىّ من الحق فيها، و إن ظننت أنك لا تستنصحنى كففت عما أريد. فقال له: قل، فو اللّه ما أستغشّك و ما أظنك بشىء من الهوى. قال له: بلغنى أنك تريد العراق، و إنى مشفق عليك أن تأتى بلدا فيها عماله و أمراؤه، معهم بيوت الأموال؛ و إنما الناس عبيد الدينار و الدرهم، فلا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره، و من أنت أحبّ إليه ممن يقاتلك معه.
فقال له الحسين: جزاك اللّه خيرا يا ابن عمّ؛ فقد علمت أنك