إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥١ - *** «سنة ستين»
و جعل يرسل إلى أخيه، و يرسل إليه أخوه، و كان عمرو يخرج يصلّى بالناس و عسكره بذى طوى، و إن أخاه معه و يشبّك أصابعه فى أصابعه، و يكلمه فى الطاعة، و يلين له، و قال له: لا تستحل حرمة البيت بتشبّثك؛ فإنه غير تاركك و لا تقوى عليه، و قد لجّ فى أمرك، و أقسم ألا يؤتى بك إلا مغلولا، و قد عملت لك غلّا من فضة تلبسه تحت [١] الثياب لا يرى، و به يبرّ قسم أمير المؤمنين، فالصلح خير عاقبة، و أجمل بك، و لا يضرب الناس بعضهم بعضا؛ فإنك فى بلد حرام. فقال: دعنى أياما حتى أنظر فى أمرى. فشاور أمّه أسماء بنت أبى بكر رضى اللّه عنهما فى ذلك، فأبت عليه أن يذهب مغلولا، و قالت: يا بنى عش كريما و مت كريما و لا تمكن بنى أمية من نفسك فتلعب بك، فالموت أحسن من هذا [٢]. فقال عبد اللّه لأخيه عمرو: ما بعد هذا شىء؛ إنى لسامع/ مطيع أنت عامل يزيد، و أنا أصلى خلفك، ما عندى خلاف، فأما أن تجعل فى عنقى جامعة ثم أقاد إلى الشام فإنى نظرت فى ذلك فرأيته لا يحل لى أن أجعله بنفسى، فراجع صاحبك فاكتب إليه. فقال: لا و اللّه ما أقدر على ذلك. فامتنع عبد اللّه فى مواليه، و من تألف إليه من أهل مكة و غيرهم؛ فكان يقال لهم الزّبيريّة.
[١] فى الأصول «فوق الثياب» و المثبت يستقيم به السياق. و فى تاريخ الطبرى ٦: ١٩٢، و الكامل لابن الأثير ٤: ٨ «و أجعل فى عنقك جامعة من فضة لا ترى» و انظر العقد الثمين ٦: ٣٨٠، و فى أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٠١ «غلا من فضة و تلبث فوقه الثياب».
[٢] أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٠١، ٢٠٢.