إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٠ - *** «سنة ستين»
٦ حين فتح مكة فخطب فقال: إن اللّه حرّم مكة يوم خلق السموات و الأرض، و يوم خلق الشمس و القمر و وضعها بين الجبلين، فهى حرام إلى يوم القيامة، لا يحل لمؤمن يؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يسفك فيها دما، و لا يعضد فيها شجرا، لم تحلّ لأحد كان قبلى، و لم تحلّ لى إلا/ ساعة من نهار، ثم رجعت كحرمتها بالأمس. فليبلغ الشاهد الغائب. و إن النبى ٦ أمرنا أن يبلّغ الشاهد الغائب، و كنت شاهدا و كنت غائبا، و قد أدّيت إليك ما كان رسول اللّه ٦ أمر به. فقال له عمرو بن سعيد: انصرف أيها الشيخ، فنحن أعلم بحرمتها منك. إنها لا تمنع من ظالم، و لا خالع طاعة، و لا سافك دم.
فقال أبو شريح: قد أدّيت إليك ما كان رسول اللّه ٦ أمر به، فأنت و شأنك.
و قيل إن يزيد كتب إلى عمرو بن سعيد ليرسل عمرو بن الزبير إلى أخيه عبد اللّه ففعل، و أرسله و معه جيش نحو ألفى رجل من أهل الشام، فنزل أنيس بذى طوى، و نزل عمرو بالأبطح، فأتاه الناس يسلمون عليه، و سألوه عن مجيئه، فقال: جئت لأن يعطى أخى الطاعة ليزيد و يبرّ قسمه، و قد حلف يزيد ألّا يقبل منه بيعته إلا أن يؤتى به فى جامعة، فإن أبى قاتلته. فقال له جبير بن شيبة: كان غيرك أولى بهذا منك، تسير إلى حرم اللّه و أمنه، و إلى أخيك فى سنّه و فضله، و تجعله فى جامعة؟! ما أرى الناس يدعوك و ما تريد. قال:
أرى من يحول [١] دون ذلك. ثم أقبل عمرو و نزل داره عند الصفا،
[١] فى الأصول «حال» و لعل الصواب ما ذكرناه. و فى العقد ٦: ٣٨٢ «أرى أن أقتل من حال دون ذلك».