إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٠ - *** «سنة أربع و ستين»
نجدة بن عامر بن عبد اللّه بن يسار بن المفرح الحنفى فى أناس من الخوارج يمنعون البيت، فسرّ ابن الزبير بمقدمهم، و أخبرهم أنه على مثل رأيهم من غير تفتيش، و كان ابن الزبير قد سمّى نفسه العائذ بالبيت، و خرج ابن الزبير إلى لقاء أهل الشام، و معه أخوه المنذر، فبارز المنذر رجلا من أهل الشام فضرب كل واحد منهما صاحبه ضربة مات فيها، و كان المنذر يرتجز و يقول:
يأبى الحواريّون إلّا وردا* * * من يقتل اليوم يزوّد حمدا
و جعل يقاتل يوم قتل و يقول:
لم يبق إلا حسبى و دينى* * * و صارم تلتدّه يمينى
و هو على أبى قبيس، و ابن الزبير مختب فى المسجد ينظر إليه و يقول: ابن الزبير- و هو لا يسمع رجز المنذر- هذا رجل يقاتل عن حسبه و دينه. فقتل المنذر، فما زاد عبد اللّه بن الزبير على أن قال: عطب أبو عثمان [١].
ثم حمل أهل الشام عليهم حملة انكشف أصحاب عبد اللّه منها، و عثرت بغلة عبد اللّه فقال: تعسا. ثم نزل فصاح بأصحابه، فأقبل إليه المسور بن مخرمة بن نوفل الزّهرى [٢]، و مصعب بن عبد الرحمن بن عوف [٣]، فقاتلوا فقتلوا جميعا. و قيل إن المسور
[١] العقد الثمين ٧: ٢٨٣.
[٢] العقد الثمين ٧: ١٩٧.
[٣] المرجع السابق ٧: ٢٠٥.