إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٩ - *** «سنة أربع و ستين»
ابن مخرمة إلى عبد اللّه بن الزبير فلحقه من ذلك أمر عظيم، و استعد هو و أصحابه لمسلم بن عقبة المرّى، و أيقنوا أنه نازل بهم. و سار مسلم إلى مكة فلما كان بالمشلّل [١]، و قيل بقديد، و قيل بثنية [٢] هرشى نزل به الموت، و استدعى الحصين بن نمير و قال:
يا برذعة الحمار لو كان الأمر إلىّ ما ولّيتك هذا الجند، و لو لا أنى أكره أن أتزوّد عند الموت معصية أمير المؤمنين ما ولّيتك، ولكن خذ منى أربعا: أسرع السير، و عجّل المناجزة، و عمّ الأخبار، و لا تمكن/ قريشا من أذنك فتبول فيها، إنما هو الثقاف [٣] ثم الانصراف، اللهم إنى لا أعلم قط بعد شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه عملا أحبّ إلى من قتل أهل المدينة، و لا أرجى عندى فى الآخرة. ثم توفى مسلم المسرف، و مضى الحصين بن نمير بالناس إلى مكة، فقدمها لأربع بقين من المحرم [٤].
و قد بايع أهل مكة، و أهل الحجاز عبد اللّه بن الزبير، و اجتمعوا عليه، و لحق به المنهزمون من أهل المدينة، و قدم عليهم
[١] المشلل: جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر. و يقال ثنية تشرف على قديد. (معجم ما استعجم و معجم بلدان ياقوت).
[٢] هرشى: هضبة ململمة تنسب إليها ثنية فى طريق مكة قريبة من الحجفة يرى منها البحر. (معجم بلدان ياقوت).
[٣] أى المجالدة بالسلاح. (المعجم الوسيط).
[٤] تاريخ الطبرى ٧: ١٤، و الكامل لابن الأثير ٤: ٥٢، و البداية و النهاية ٨: ٢٢٤