إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦١ - *** «سنة أربع و ستين»
أصابه فلقة حجر المنجنيق فى جانب وجهه، فمرض أيّاما و مات فى اليوم الذى ورد فيه خبر موت يزيد بن معاوية.
و صابر ابن الزبير أهل الشام إلى الليل، ثم انصرفوا عنه، و أقاموا يقاتلون على ذلك كل يوم، ثم غلبه الحصين على مكة كلها إلا المسجد الحرام، فلجأ ابن الزبير و أصحابه إلى المسجد؛ فبنوا حول الكعبة خصاصا و رفافا من خشب يكتنّون فيها من حجارة المنجنيق و يستظلون بها من الشمس، و كان الحصين بن نمير قد نصب المنجنيق على أخشبى مكة أبى قبيس و الأحمر- و هو قعيقعان [١]- فكانوا يرمون و يرتجزون و يقولون./
خطّارة مثل الفنيق المزبد* * * يرمى بها عوّاذ هذا المسجد [٢]
و قدر الحصين على أصحابه عشرة آلاف حجر يرمون بها الكعبة، و كانت الحجارة تصيب الكعبة حتى تخرقت كسوتها عليها فصارت كأنها جيوب النساء، و ترتج من أعلاها إلى أسفلها، و كان الحجر يمر فيهوى الأخر على إثره فيسلك طريقه، و أول حجر من المنجنيق وقع فى الكعبة سمع للكعبة أنين كأنين المريض آه آه [٣].
و بعث اللّه على أصحاب الحصين صاعقة بعد العصر فأحرقت المنجنيق، و أحرقت تحته ثمانية عشر رجلا من أهل الشام،
[١] أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٠٢، ٢٠٣.
[٢] تاريخ الطبرى ٧: ١٤، و الكامل لابن الأثير ٤: ٥٣ و فيهما «نرمى بها أعواد هذا المسجد».
[٣] أخبار مكة للأزرقى ١: ١٩٩.