إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦٨ - *** «سنة مائتين»
فارّا منها- لتغلب إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر- و نزل المشاش و عسكر به، و اجتمع إليه جماعة من أهل مكة هربوا من العلويين، و اجتمع العلويون إلى محمد بن جعفر الديباجة و قالوا له: هذا إسحاق بن موسى قد أقبل فى الخيل و الرجال، و قد رأينا أن نخندق على مكة و نحاربه، فحفر خندقا بأعلى مكة، ثم حشدوا الأعراب و غيرهم، فقاتلهم إسحاق أياما ثم كره القتال، و طلب العراق فسار نحوه، فلقيه الجند الذين أنفدهم هرثمة إلى مكة لطرد العلويين عنها، معهم الجلودى و ورقاء بن جميل، فقالوا لإسحاق: ارجع معنا و نحن نكفيك القتال. فرجع معهم. و اجتمع إلى محمد الديباجة غوغاء و أهل مكة و سودان أهل البادية و الأعراب، فعبأهم ببئر ميمون، و أقبل و رقاء و إسحاق بن موسى و من معهما من القواد و الجند فالتقوا، و قتل جماعة من الفريقين، ثم تحاجزوا، ثم التقوا من الغد و انهزم محمد الديباجة/ و العلويون و أهل مكة. و طلب محمد الديباجة منهم الأمان فأمّنوه و أجّلوه ثلاثا، ثم نزح عن مكة و دخلها العباسيون فى جمادى الآخرة.
و تفرق الطالبيون عن مكة كلّ قوم ناحية، فأخذ محمد ناحية جدّة، ثم طلب الجحفة، فخرج عليه محمد بن حكيم من موالى العباس و معه عبيد ليدركوه؛ لأن الطالبيين كانوا نهبوا داره و بالغوا فى أذاه فلحقه بقرب عسفان و انتهب جميع ما معه حتى لم يبق فى وسطه إلا سراويل، و هم بقتله ثم رحمه، و طرح عليه ثوبا و عمامة، و أعطاه دريهمات يتوصّل بها، و توصل إلى بلاد جهينة على الساحل، فأقام