إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦٦ - *** «سنة مائتين»
قلع شبابيك/ الحرم، و قلعوا شباك زمزم فبيع بالثمن، و جعلوا يحكون الذهب الرقيق الذى فى رءوس أساطين المسجد الحرام، فيخرج من الأسطوانة- بعد التعب الشديد- قدر مثقال [١].
و تغيّر الناس على الحسين الأفطس لسوء سيرته و سيرة أصحابه، فلما رأى ذلك و بلغه أن أبا السرايا قد قتل، و أنه قد طرد من كان بالكوفة و البصرة و كور العراق من الطالبيين، و رجعت الولاية لولد العباس؛ أتى هو و أصحابه إلى الديباجة محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب العلوى، و كان شيخا محبّبا فى الناس، حسن السيرة مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة، و كان يروى العلم عن أبيه جعفر، فكان الناس يكتبون عنه، و كان يظهر سمتا و زهدا، فلما أتوه قالوا: نعلم منزلتك فى الناس، فهلمّ نبايع لك بالخلافة، فإن أنت فعلت ذلك لم يختلف عليك اثنان. فامتنع من ذلك، فلم يزل به ابنه [على بن محمد بن جعفر] [٢] و حسين بن الحسن الأفطس حتى غلباه على رأيه فأجابهم، فأقاموه بعد صلاة الجمعة لثلاث خلون من ربيع الآخر [٣] فبايعوه بالخلافة، و حشدوا إليه الناس من أهل مكة و المجاورين فبايعوه طوعا و كرها و سموه أمير المؤمنين.
[١] تاريخ الطبرى ١٠: ٢٣٢ و الكامل لابن الأثير ٦: ١١٥، و البداية و النهاية ١٠: ٢٤٥، و العقد الثمين ٤: ١٩٧.
[٢] إضافة عن تاريخ الطبرى ١٠: ٢٣٣.
[٣] كذا فى الأصول و تاريخ الطبرى ١٠: ٢٣٣، و العقد الثمين ١: ٤٤٧.
و فى الكامل لابن الأثير ٦: ١١٥، و شفاء الغرام ٢: ١٨٢، و العقد الثمين ١: ٤٤٤ «ربيع الأول».