إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦٥ - *** «سنة مائتين»
الناس من مكة جلس الحسين بن الحسن الأفطس خلف المقام على نمرقة مثنيّة و أمر بالكعبة فجرّدت من الثياب، و كانت قد كثرت الكسوة على الكعبة فجردها حتى بقيت حجارة مجردة، ثم كساها كسوتين أنفذهما أبو السرايا من الكوفة من قزّ رقيق، إحداهما صفراء، و الأخرى بيضاء، مكتوب عليهما: بسم اللّه الرحمن الرحيم، و صلى اللّه على سيدنا محمد و على أهل بيته الطيبين الأخيار، أمر أبو السرايا الأصفر بن الأصفر داعية آل محمد ٦ بعمل هذه الكسوة لبيت اللّه الحرام، و أن يطرح عنه كسوة الظلمة من بنى العباس ليطهر من كسوتهم، و كتب فى سنة تسع و تسعين و مائة [١].
و أخذ ما فى خزانة الكعبة- و كان مالا عظيما- و انتقله إليه، و قال: ما تصنع الكعبة بهذا المال موضوعا لا ينتفع به؟ نحن أحقّ به نستعين به [٢]. فقسمه مع كسوتها على أصحابه، و تتبع حسين الأفطس ودائع بنى العباس و متاعهم و أخذها، و أخذ أموال الناس بخجّة الودائع، و لم يسمع بأحد عنده وديعة لأحد من ولد العباس أو أتباعهم إلا هجم عليه فى داره، فإن وجد شيئا أخذه و عاقب الرجل، و إن لم يجد عنده شيئا حبسه و عذبه حتى يفتدى [نفسه] [٣] بقدر طوله، و هرب كثير من الناس فهدمت دورهم، و تطرق أصحابه إلى
[١] و انظر اخبار مكة للأزرقى ١: ٢٦٤، و تاريخ الطبرى ١٠: ٢٣٢، و الكامل لابن الأثير ٦: ١١٥، و شفاء الغرام ٢: ١٨١.
[٢] أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٤٧.
[٣] إضافة عن تاريخ الطبرى ١٠: ٢٣٢.