إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦٣ - *** «سنة تسع و تسعين و مائة»
من الطالبيين، و قال لداود: أقم لى شخصك أو شخص بعض ولدك و أنا أكفيك قتالهم. فقال له داود: لا أستحل القتال فى الحرم/؛ و اللّه لئن دخلوها من هذا الفج لأخرجنّ من هذا الفج. فقال له مسرور:
تسلم [١] مالك و ولايتك لعدوك؟! فقال داود: أىّ مال لى [١]؟ و اللّه لقد أقمت معهم حتى شخت فما ولّيت ولاية حتى كبرت و فنى عمرى، فولونى من الحجاز ما فيه القوت، و إنما هذا الملك لك و لأشباهك، فقاتل عليه أو دع. ثم انحاز داود إلى جهة المشاش بأثقاله، و توجه منها على درب العراق، و افتعل كتابا على لسان المأمون بتولية ابنه محمد بن داود على صلاة الموسم، و قال له: أخرج فصل بالناس بمنى الظهر و العصر و المغرب و العشاء، و بت بمنى، وصل الصبح ثم اركب دوابك فانزل طريق عرفة، و خذ على يسارك فى شعب عمرو حتى تأخذ طريق المشاش حتى تلحقنى فى بستان ابن عامر.
فافترق الجمع الذين جمعهم، و خاف مسرور أن يقاتلهم فخرج فى إثر داود راجعا إلى العراق، و بقى الوفد بعرفة، فلما زالت الشمس حضرت الصلاة فتدافعها قوم من أهل مكة فقال المؤذن. أحمد بن الوليد الأزرقى [٢]: إذا لم يحضر الولاة يا أهل مكة فليصل قاضى مكة محمد بن عبد الرحمن المخزومى و ليخطب بهم. قال: فلمن أدعو و قد
[١] كذا فى الأصول، و فى تاريخ الطبرى ١٠: ٢٢٩ «تسلم ملكك و سلطانك إلى عدوك و من لا يأخذ فيك لومة لائم فى دينك و لا حرمك و لا مالك؟ قال له داود: أى ملك لى؟».
[٢] كذا فى الأصول و البداية و النهاية ١٠: ٢٤٥. و فى تاريخ الطبرى ١٠: ٢٣٠ «احمد بن محمد بن الوليد الردمى».