إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٧٢ - *** «سنة ست و ثلاثين و مائة»
و فيها حج بالناس عامل البصرة سليمان بن على بن عبد اللّه بن عباس [١].
*** «سنة ست و ثلاثين و مائة»
فيها كان عامل مكة العباس بن عبد اللّه بن معبد.
و فيها حجّ بالناس أبو جعفر المنصور قبل أن يستخلف، و حجّ معه أبو مسلم الخراسانى؛ و اسمه عبد الرحمن بن مسلم، فكان فى طريقه يصلح العقاب و يكسو الأعراب كل منزل، و يصل من سأله، و حفر الآبار، و سهّل الطريق، و كان الصّيت له، و كان الأعراب يقولون: هذا المكذوب عليه. و أمر مناديا فى طريقه إلى مكة: برئت الذّمة من رجل أوقد نارا فى عسكر الأمير، فلم يزل يغديهم و يعشيهم حتى بلغ مكة. و لما وصل الحرم نزل و خلع نعليه و مشى حافيا تعظيما للحرم، و أوقف فى المسعى خمسمائة وصيف على رقابهم المناديل يسقون الأشربة من سعى من الحاج بين الصفا و المروة. و رأى أهل اليمن، قال: أىّ جند هؤلاء لو لقيهم رجل ظريف اللسان غزير الدمعة؟! فلما صدر الناس من الموسم نفر أبو مسلم قبل أبى جعفر [٢] كراهة اجتماعهما [٢] على الماء، فبضر ذلك بالناس، و التماس الرفق بهم [٣].
[١] المحبر ٣٤، و تاريخ الطبرى ٩: ١٥٢، و مروج الذهب ٤: ٤٠١، و الكامل لابن الأثير ٥: ١٨٥.
[٢] العبارة مضطربة فى الأصول، و لعل الصواب ما أثبته.
[٣] و انظر تاريخ الطبرى ٩: ١٥٩، ١٦٠، و الكامل لابن الأثير ٥: ١٨٩، و درر الفرائد ٢٠٩.