إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٢٧ - *** «سنة تسعين و ثلاثمائة»
القدح فى نسب العبيديين، و جلس أبو الفتوح بالمسجد، و حضر إليه جماعة من أهلها؛ لأنه كان بلغهم ما قدم بسببه، و كان حضر معهم قارىء يعرف بالركبانى، فقرأ بين يدى أبى الفتوح فى المجلس وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ* أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* قاتِلُوهُمْ [١] قال: فماج الناس و كادوا أن يقتلوا أبا الفتوح و من معه من الجند، و ما منعهم من السرعة إلى ذلك إلا أن البلاد كانت للحاكم، فلما رأى أبو الفتوح ما الناس عليه قال: اللّه أحقّ أن يخشى، و اللّه لا أتعرض إلى شىء من ذلك، و دع الحاكم يفعل فىّ ما أراد. ثم استولى عليه ضيق الصدر و تقسيم الفكر، كيف أجاب؟! فما غابت الشمس فى بقيّة ذلك اليوم حتى أرسل اللّه ريحا كادت الأرض تزلزل منها حتى دحرجت الإبل بأقتابها و الخيل بسروجها كما تدحرج الكرة على وجه الأرض، و هلك خلق كثير من الناس، و انفرج همّ أبى الفتوح و ذهب روعه من الحاكم لمّا أرسل اللّه تلك الرياح التى شاع ذكرها فى الآفاق؛ لتكون له حجة عند الحاكم من الامتناع من نبش القبور الكريمة. ثم عاد أبو الفتوح إلى مكة، و عاد بنو الحسين إلى المدينة [٢].
[١] سورة التوبة الآيات ١٢- ١٤.
[٢] العقد الثمين ٤: ٧٧، ٧٨، و درر الفرائد ٢٤٨، ٢٤٩. و انظر مآثر الإنافة ١: ٣٢٧، ٣٢٨. و جاء فى هامش الأصول امام هذا الخبر «حادثة شنيعة».