إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣١٠ - *** «سنة أربعين و مائتين»
لك: هل تدفع لواجده عشرة دنانير منها فيردّه عليك، و يكون له [١] فى العشرة دنيانير ستر و صيانة؟ فقال الخراسانى: بابا لا نفعل، ولكن نحيله على اللّه عز و جل. ثم افترقا، قال محمد بن جرير الطبرى: فما تبعت الشيخ و لا الخراسانى، و جلست أكتب فى كتاب النسب للزبير بن بكّار، فلما كان من الغد سمعت الخراسانى ينادى ذلك النداء بعينه، فقام إليه الشيخ فقال له: يا خراسانى قلت لك أوّل أمس العشر منه، و قلت لك أمس عشر عشره عشرة دنانير، فأعطه الآن دينارا، عشر عشر العشر دينار من عشرة من مائة من ألف؛ نشترى بنصف دينار قريبة نستقى عليها للمقيمين بمكة بالأجرة سائر نهارى، و نأخذ بنصف دينار شاة نحلبها، و نجعل ذلك لعيالنا غذاء. قال: بابا، لا نفعل، ولكن نحيله على اللّه. قال فجذبه الشيخ و قال له: تعالى خذ هميانك و دعنى أنام الليل، و أرحنا من محاسبتك و ظلمك. فقال له: امش بين يدى. فمشى الشيخ و تبعه الخراسانى و تبعتهما، فدخل الشيخ فما لبث أن خرج و قال:
ادخل يا خراسانى. فدخل و دخلت، فنبش تحت درجة له مزبلة [٢] فأخرج منها الهميان أسود من خرق بخارية غلاظ، و قال: هذا هميانك؟ فنظر إليه و قال: هذا هميانى. ثم حلّ رأسه من شدّ وثيق، ثم صبّ المال فى حجر نفسه و قلّبه مرارا، و قال: هذه دنانيرنا.
و أمسك الهميان بيده الشمال،/ وردّ المال بيده اليمين فيه حتى
[١] فى الأصول «لك» و المثبت عن صفة الصفوة ٢: ٢٦١.
[٢] كذا فى م و صفة الصفوة ٢: ٢٦٢. و فى ت «من بيته».