إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٠٥ - *** «سنة أربعين و مائتين»
الرخام المفروش به أرضها قد تكسر [١] قطعا صغارا، و رأيت ما على جدراتها من الرخام قد تزايل تهندمه و وهى عن مواضعه، و أحضرت من فقهاء أهل مكة و صلحائهم جماعة و شاورتهم فى ذلك، فاجتمع ظنهم بأن ما على ظهر الكعبة من الكسوة قد أثقلها و وهّنها، و لم يأمنوا أن يكون ذلك أضرّ بجدراتها، و أنها لو جرّدت أو خفف بعض ما عليها من الكسوة كان أصلح و أوفق، فأنهيت ذلك إلى أمير المؤمنين [٢] ليرى رأيه الميمون فيه، و يأمر فيه بما يوفّقه اللّه عز و جل و يسدّده له. و كان فرش أرض الكعبة قد تثلم منه شىء كثير شائن.
و كتب صاحب البريد إلى أمير المؤمنين جعفر المتوكل على اللّه بمثل ما كتب به العامل بمكة من ذلك، و واترا كتبهما به و غاليا فى ذلك.
و ذكرا فى بعض كتبهما أن أمطار الخريف قد كثرت و تواترت بمكة و منى فى هذا العام، فهدمت منازل كثيرة، و أن السيل حمل فى مسجد رسول اللّه ٦، و إبراهيم نبى اللّه صلاة اللّه عليه المعروف بمسجد الخيف، فهدم سقوفه و عامة جدراته، و ذهب بما فيه من الحصباء فأعراه، و هدم من دار الإمارة بمنى و ما يليها من الحجر جدرات وعدة أبيات، و هدم العقبة المعروفة بجمرة العقبة، و بركة
[١] فى ت «انقطع» و المثبت عن م و أخبار مكة للأزرقى ١: ١٩٨.
[٢] فى الأصول «إلى الأمير» و المثبت عن المرجع السابق.