إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٦٦ - *** «سنة اثنتين و ثلاثين و مائة»
أهل مكة و الطائف يسمرون فى المسجد الحرام إلى نصف الليل و نحوه فيتحدثون، و يخبرهم بدولة بنى هاشم أنها قريبة، فبلغ ذلك الوليد بن عروة فاتخذ عليه الأرصاد مع أصحابه حتى أخذوه فحبسوه، ثم جعل يجلده كل سبت مائة سوط، كلما مضى سبت أخرجه فضربه مائة سوط، حتى ضربه أسبتا [١].
و فيها ولّى أبو العباس السفاح [٢] إمرة الحرمين، و اليمن و اليمامة و الحج بالناس عمّه أبا سليمان داود بن على بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب الهاشمى [٣]، فسار إلى مكة، فلما سمع الوليد بن عروة السعدى- و هو عامل مكة لمروان بن محمد- بأنّ داود بن على يريد مكة أيقن بالهلاك فخرج هاربا إلى الشام [٤].
و قدم داود بن على إلى مكة يوم الأربعاء [سنة اثنتين و ثلاثين و مائة] [٥]/ و أطلق سديف بن ميمون المكى الشاعر من الحبس، فلما أطلق مدح بنى العباس بقصيدة مطلعها:
[١] العقد الثمين ٤: ٥١٧.
[٢] هو أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم. الملقب بالسفاح أول الخلفاء العباسيين، ولى الخلافة فى ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة مضت من ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائة، و انظر المحبر ٣٣، و تاريخ الطبرى ٩: ١٢٨ و ما بعدها، و الكامل لابن الأثير ٥: ١٦٥، و ما بعدها، و مآثر الإنافة ١: ١٧٠، و تاريخ الخلفاء ٢٥٦.
[٣] تاريخ الطبرى ٩: ١٤٧، و الكامل لابن الأثير ٥: ١٨١.
[٤] كذا فى ت. و سقط فى م. و فى العقد الثمين ٤: ٥١٧ «إلى اليمن».
[٥] بياض فى الأصول بمقدار ثلاث كلمات، و المثبت عن العقد الثمين ٤:
٥١٧، و لم يرد فيه ذكر الشهر.