إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦ - *** «سنة ست و ثلاثين»
العامرى الحضرمى- و كان عامل عثمان على مكة [١]-: ها أنا ذا أوّل طالب. فكان أوّل مجيب، و تبعه بنو أميّة على ذلك، و كانوا هربوا من المدينة- بعد قتل عثمان رضى اللّه عنه- إلى مكة، و رفعوا روءسهم، و كانوا أول من تكلم بالحجاز، و تبعهم سعيد بن العاص، و الوليد بن عقبة، و سائر بنى أمية. و قدم عليهم عبد اللّه بن عامر من البصرة بمال كثير، و يعلى بن أميّة- و هو ابن منبّة- من اليمن و معه ستمائة بعير [و ستمائة ألف درهم، فأناخ بالأبطح. و قدم طلحة و الزبير من المدينة فلقيا عائشة] [٢] فقالت: ما وراءكما؟ فقالا: إنا تحمّلنا هرابا من المدينة من غوغاء و أعراب، و فارقنا قومنا حيارى لا يعرفون حقا و لا ينكرون باطلا و لا يمنعون أنفسهم. فقالت: انهضوا إلى هؤلاء الغوغاء. فقالوا: نأتى الشّام. فقال ابن عامر: قد كفاكم الشام معاوية، فأتوا البصرة فإن لى بها صنائع، و لهم فى طلحة هوى.
قالوا: قبّحك اللّه [فو اللّه] [٣] ما كنت بالمسالم و لا بالمحارب، فهلا
[١] و فى شفاء الغرام ٢: ١٦٥ «و عنه ينقل ابن ظهيرة فى الجامع اللطيف ٢٧٥، و اللفظ له «وليها لعثمان رضى اللّه عنه جماعة أولهم: على بن عدى بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى؛ ولاه عليها أول خلافته، ثم خالد بن العاص بن هشام بن عبد المغيرة المخرومى- سبقت ولايته فى عهد عمر رضى اللّه عنه- و كذلك ولى عثمان الحارث بن نوفل السابق آنفا، و عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس القرشى، ابن أخى عتاب بن أسيد، و عبد اللّه بن عامر الحضرمى. و ذكر ابن الأثير أنه كان على مكة فى سنة خمس و ثلاثين- و فيها قتل عثمان- ثم نافع بن عبد الحارث الخزاعى السابق ذكره».
[٢] سقط فى الأصول و المثبت عن تاريخ الطبرى ٥: ١٦٦، و الكامل لابن الأثير ٣: ٨٧.
[٣] إضافة عن المرجعين السابقين.