إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٣٩ - *** «سنة ست و مائة»
سبط ابن الجوزى: إن الذى حجّ بالناس- بالاتفاق- أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك بن مروان [١]، و كتب له أبو الزناد سنن الحج، قال أبو الزناد: لقيت هشاما؛ فإنى لفى الموكب إذ لقيه سعيد بن عبد اللّه بن الوليد بن عثمان بن عفان، فسار إلى جنبه فسمعته يقول له: يا أمير المؤمنين إن اللّه تعالى لم يزل ينعم على أهل بيت أمير المؤمنين/ و ينصر خليفته المظلوم، و لم يزالوا يلعنون فى هذه المواطن أبا تراب، فإنها مواطن صالحة، و أمير المؤمنين لا ينبغى له إلا أن يلعنه فيها. فشق ذلك على هشام من قوله. فقال:
ما قدمنا لشتم أحد و لا للعنه، قدمنا حجاجا. ثم قطع كلامه و أقبل علىّ يسألنى عن الحج، فأخبرته بما كتبت له. قال: و شقّ على سعيد أنى سمعته يتكلم بذلك و كان منكسرا كلما رآنا [٢].
و دخل هشام الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب فقال له: يا سالم سلنى حاجة. فقال: إنى لأستحى من اللّه أن أسأل فى بيته غير اللّه. فلما خرج سالم سأله فى أمره فقال:
الآن خرجت فسلنى حاجة. فقال له سالم: من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ فقال: من حوائج الدنيا. فقال له سالم: ما سألت الدنيا من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها!! [٣].
[١] المحبر ٢٩، و تاريخ الطبرى ٨: ١٨٢، و مروج الذهب ٤: ٤٠٠، و الكامل لابن الأثير ٥: ٥٢، ٥٤، و البداية و النهاية ٩: ٢٣٤، و الذهب المسبوك ٣٥، و درر الفرائد ٢٠٤.
[٢] تاريخ الطبرى ٨: ١٨٦، و الكامل لابن الأثير ٥: ٥٢، و البداية و النهاية ٩: ٢٣٤، و الذهب المسبوك ٣٥، و درر الفرائد ٢٠٥.
[٣] البداية و النهاية ٩: ٢٣٤، ٢٣٥.