إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤٠ - *** «سنة ست و مائة»
و فيها حج إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه التيمى الذى يقال له أسد الحجاز [١]، و جلس على الحجر فلما طاف هشام بالبيت و مر بإبراهيم صاح به و قال: أسألك باللّه و بحرمة هذا البيت الذى خرجت معظما له إلا رددت علىّ ظلامتى. قال: أى ظلامة.
قال: دارى مقبوضة. قال: فأين كنت عن أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: ظلمنى و اللّه. قال: فأين كنت عن الوليد بن عبد الملك؟ قال: ظلمنى. قال: فأين كنت عن سليمان؟ قال:
ظلمنى. قال: فأين كنت عن عمر بن عبد العزيز؟ قال: ي; ردّها علىّ فلما ولى يزيد بن عبد الملك قبضها؛ و هى اليوم فى يد وكلائك ظلما. فقال هشام: أما و اللّه لو كان فيك موضع ضرب لأوجعتك. فقال: فىّ و اللّه ضرب السوط و السيف. و مضى هشام ثم دعا الأبرش الكلبى- و كان خاصا به- فقال: يا أبرش، كيف ترى هذا اللسان؟ قال: ما أجوده!! قال هشام: هى قريش و ألسنتها، و لا يزال فى الناس بقايا ما رأيت مثل هذا [٢].
و يقال لما قال إبراهيم لهشام ناشدتك اللّه فى ظلامتى. قال:
ما فعل عبد الملك فيها؟ قال إبراهيم: ترك الحق و هو يعرفه. قال:
فما صنع الوليد؟ قال: اتّبع أثر أبيه، و قال ما قال القوم الظالمون
[١] و فى الخلاصة للخزرجى ٢٠ «أسد قريش» و قد توفى سنة ١١٠ ه. و انظر العقد الثمين ٧: ٣٢٣.
[٢] تاريخ الطبرى ٨: ١٨٦، ١٨٧، و الكامل لابن الأثير ٥: ٥٣، ٥٤، و البداية و النهاية ٩: ٢٣٤.