إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٧ - *** «سنة ستين»
و هى أرض طويلة عريضة، و لأبيك فيها شيعة، و أنت عن الناس فى عزلة، فتكتب إلى الناس و ثبتّ دعاتك؛ فإنى أرجو أن يأتيك عند ذلك الذى تحبّ فى عافية. فقال الحسين: يا ابن عمّ إنى أعلم و اللّه أنك ناصح مشفق، و قد أزمعت و أجمعت السيّر. فقال له ابن عباس: فإن كنت سائرا فلا تسر بنسائك و صبيتك، فإنى خائف أن تقتل كما قتل عثمان و نساؤه و ولده ينظرون إليه. ثم قال له ابن عباس: لقد أقررت عين ابن الزبير بالخروج من الحجاز، و هو اليوم لا ينظر إليه أحد معك، و اللّه الذى لا إله إلا هو لو أخذت بشعر ناصيتك حتى تجتمع علينا الناس و تطيعنى لفعلت ذلك. و خرج ابن عباس رضى اللّه عنهما من عنده فمرّ بابن الزبير ثم قال:
يا لك من قبّرة بمعمر* * * خلا لك الجوّ فبيضى و أصفرى
و نقّرى ما شئت أن تنقّرى
و هذا حسين يخرج إلى العراق و يخليك فى الحجاز.
و خرج الحسين رضى اللّه عنه يوم التروية، فاعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص- و هو أمير على الحجاز ليزيد بن معاوية مع أخيه يحيى- يمنعونه، فأبى عليهم و مضى، و تضاربوا بالسياط، و امتنع الحسين و أصحابه و ساروا. فمروا بالتنعيم فرأى بها عيرا قد أقبلت من اليمن، بعث بها بجير بن ريّان من اليمن إلى يزيد بن معاوية- و كان عامله على اليمن- و على العير الورس و الحلل [١]،
[١] فى الأصول «الحلى» و المثبت عن الكامل لابن الأثير ٤: ١٨، و سمط النجوم العوالى ٤: ٦٠.