إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧٤ - *** «سنة أربع و ستين»
و تسامع الناس و غضب فيه رجال من قريش حين لم يحضرهم ابن الزبير و قالوا: و اللّه لقد رفع فى الجاهلية حين بنته قريش، فحكموا فيه أوّل من يدخل عليهم من باب المسجد، فطلع رسول اللّه ٦، فجعله فى ردائه. و دعا رسول اللّه ٦ من كل قبيلة من قريش رجلا، فأخذوا بأركان الثوب، ثم وضعه رسول اللّه ٦ فى موضعه [١].
و كان الركن قد تصدع من الحريق بثلاث فرق فانشظت منه شظية كانت عند بعض آل شيبة بعد ذلك بدهر طويل، فشده ابن الزبير بالفضة إلا تلك الشظية من أعلاه؛ موضعها بيّن فى أعلى الركن. و طول الركن ذراعان قد أخذ عرض جدار الكعبة، و مؤخر الركن داخله فى الجدر مضرّس على ثلاثة رءوس. فقال بعضهم:
صفة لون مؤخره الذى فى الجدر مورّد، و قال بعضهم: هو أبيض [٢].
فلما أن بلغ ابن الزبير بالبناء ثمانية عشر ذراعا فى السماء- و كان هذا طولها يوم هدمها-/ قصرت لحال الزيادة التى زاد من الحجر فيها، و استسمج ذلك؛ إذ صارت عريضة لا طول لها، فقال: قد كانت قبل قريش تسعة أذرع حتى زادت قريش فيها تسعة أذرع طولا فى السماء؛ فأنا أزيد فيها تسعة أذرع أخرى، فبناها سبعة
[١] أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٠٨.
[٢] أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٠٨، ٢٠٩، و الجامع اللطيف ٩١.