إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٨٩ - *** «سنة اثنتين و سبعين»
و كان عبد اللّه بن عمر حج فى هذه السنة، فأرسل إلى الحجاج: أن اتّق اللّه و آكفف هذه الحجارة عن الناس؛ فإنك فى شهر حرام و بلد حرام، و قد قدمت و فود اللّه من أقطار الأرض ليؤدوا الفريضة و يزدادوا خيرا، و إن المنجنيق قد منعهم عن الطواف، فآكفف الرمى عنهم حتى يقضوا ما يجب عليهم بمكة.
فبطل الرمى حتى عاد الناس من عرفات و طافوا و سعوا.
و حج بالناس الحجاج إلا أنه لم يطف بالكعبة و لا سعى بالصفا و المروة؛ منعه ابن الزبير من ذلك فكان يلبس السلاح، و لا يقرب النساء، و لا يتطيّب إلى أن قتل ابن الزبير. و لم يمنع ابن الزبير الحاجّ من الطواف و السعى، و لم يحج ابن الزبير و لا أصحابه؛ لأنهم لم يقفوا بعرفة و لم يرموا الجمار، و نحر ابن الزبير بدنه بمكة [١].
فلما فرغ الحاج من طواف الزيارة نادى منادى الحجاج:
انصرفوا إلى بلادكم؛ فإنّا نعود بالحجارة على ابن الزبير الملحد.
و أول ما رمى المنجنيق بالحجارة و النيران على الكعبة- فاشتعلت أستار الكعبة بالنار- رعدت السماء و أبرقت، و جاءت/ سحابة من نحو جدة يسمع منها الرعد و يرى البرق، و علا صوت الرعد على الحجارة، فمطرت فما جاوز مطرها الكعبة و المطاف؛ فأطفأت النار؛ فأعظم ذلك أهل الشام و أمسكوا أيديهم، فأخذا
[١] تاريخ الطبرى ٧: ١٩٥، ٢٠٢، و الكامل لابن الأثير ٤: ١٤٦، و العقد الثمين ٥: ١٤٦، ١٤٧.