إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١١٩ - *** «سنة ثلاث و تسعين»
من أودية مكة مختفيا بمكان كذا، فأرسل خالد فى طلبه، فأتاه الرسول، فلما نظر إليه قال له: إنى أمرت بأخذك، و أتيت لأذهب بك إليه، و أعوذ باللّه من ذلك؛ فالحق بأى بلد شئت و أنا معك.
فقال سعيد بن جبير: ألك ها هنا أهل و ولد؟ قال: نعم.
[قال] [١]: إنهم يؤخذون بعدك و ينالهم من المكروه مثل الذى/ كان ينالنى. قال: فإنى أكلهم إلى اللّه عز و جل. فقال سعيد:
لا يكون هذا. فأتى به إلى خالد، فشده و ثاقا، ثم بعث به إلى الحجاج. فقال رجل من أهل الشام: إن الحجاج قد أنذر به و أشعر به قبلك، فما عرض له، فلو جعلته بينك و بين اللّه لكان أزكى من كل عمل يتقرّب به إلى اللّه. قال خالد- و ظهره إلى الكعبة قد استند إليها-: و اللّه لو علمت أن عبد الملك لا يرضى [عنى] [١] إلا بنقض هذا البيت حجرا حجرا لنقضته فى مرضاته.
و بعث الوليد بن عبد الملك إلى واليه على مكة خالد القسرى بستة و ثلاثين ألف دينار، فضرب منها على باب الكعبة صفائح الذهب، و على ميزاب الكعبة و على الأساطين التى فى باطنها و على الأركان التى فى جوفها، و يقال إن الحلية التى حلّاها الوليد بن عبد الملك للكعبة هى ما كان فى مائدة سليمان بن داود ٧ من ذهب و فضة قد احتملت من طليطلة من جزيرة الأندلس على بغل قوى فتفسخ تحتها، و كانت لها أطواق من ياقوت و زبرجد [٢].
[١] الإضافة عن الإمامة و السياسة ٢: ٥١.
[٢] أخبار مكة للأزرقى ١: ٢١١، ٢١٢، و شفاء الغرام ١: ١١٤، ١١٥.