إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٦ - *** «سنة إحدى و ستين»
و كان عامل الحجاز عمرو بن سعيد الأشدق مع شدته على ابن الزبير يدارى و يرفق، فقال الوليد بن عتبة و ناس من بنى أميّة ليزيد: لو شاء عمرو لبعث إليك بابن الزبير. فعزل يزيد عمرا و ولى الوليد بن عتبة بن أبى سفيان على الحجاز أميرا، و أخذ الوليد غلمان عمرو و مواليه و حبسهم، فكلّمه عمرو فى تخليتهم فأبى أن يخليهم، فسار عن المدينة ليلتين و أرسل إلى غلمانه بعدتهم من الإبل، فكسروا الحبس و ركبوا إليه فلحقوه عند وصوله إلى الشام. فدخل على يزيد و أعلمه ما كان فيه من مكايدة ابن الزبير، فعذره و علم صدقه [١].
و أقام الوليد يريد غرّة ابن الزبير فلا يجده إلا متحرّزا ممتنعا [٢].
و أقام الوليد الحج فى هذه السنة [٣]، و أفاض من عرفة و معه سائر الناس و ابن الزبير واقف و أصحابه، و نجدة بن عامر الحنفى واقف فى أصحابه، و كان نجدة يلقى ابن الزبير فيكثر [٤] حتى ظن الناس أنه سيبايعه.
و قيل إنما حج بالناس عمرو/ بن سعيد لأن الوليد لم يدرك الحج [٥]. قاله سبط ابن الجوزى.
[١] الكامل لابن الأثير ٤: ٤٤.
[٢] تاريخ الطبرى ٧: ٣، و الكامل لابن الأثير ٤: ٤٤، و شفاء الغرام ٢: ١٦٨.
[٣] تاريخ الطبرى ٦: ٢٧٥، ٧: ٣ و مروج الذهب ٤: ٣٩٨، و الكامل لابن الأثير ٤: ٤٤، و البداية و النهاية ٨: ٢١٢.
[٤] كذا فى الأصول، و تاريخ الطبرى ٣١٧، و الكامل لابن الأثير ٤: ٤٤، و لعل المراد يكثر من لقائه أو يطيل.
[٥] المحبر ٢٢١، و درر الفرائد ١٩٧.