إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٣٧ - «سنة إحدى و أربعمائة»
عند داروم [١] فأغار عليهم و قاتلهم، و أسر مقدمهم و حمله أسيرا و امتهنه/، و سمع غناء جواريه و حظاياه- و هو مقيد معه فى المجلس، و ارتكب منه فواحش عظيمة، و ذبحه صبرا بين يديده، فعند ذلك قال الوزير أبا القاسم لحسان: الآن قد قطعت ما بينك و بين الحاكم، و لم يبق لصلحك معه موضع، و لا لك إلى الرجوع لطاعته مكان. فقال له: و ما الرأى؟ قال: هذا أبو الفتوح أمير مكة و الحجاز فى بيته و فضله بمكان رفيع، تنصّبه إماما و تقوم معه على الحاكم. فأمر حسان الوزير أبا القاسم بالتوجه إلى أبى الفتوح إلى مكة. فلما وصل إليه أفسد بيته على الحاكم؛ و أطمعه فى الرياسة و الملك، و حرضه على طلب الخلافة، و سهّل عليه الأمر، و ضمن له الوفاء بما بعث له حسان بن مفرج من الطاعة له؛ فأصغى إلى قوله، فشكا أبو الفتوح إلى أبى القاسم قلّ ما بيده من المال، فأشار عليه الوزير أبو القاسم بأخذ ما فى خزانة الكعبة من المال، و ما عليها من أطواق الذهب و الفضة، و ضربه دراهم و دنانير، و حسّن له ذلك. ففعل ذلك- و هى الدراهم التى يقال لها الفتحية- و اتفق موت رجل بجدة يعرف بالمصوعى [٢] و معه أموال عظيمة و ودائع للهند و الصين، فأوصى منها بمائة ألف لأبى الفتوح ليصون بها تركته، و الودائع التى عنده، فحمله الوزير على
[١] الداروم: قلعة بعد غزة لمقاصد إلى مصر، و الواقف فيها يرى البحر إلا أن بينهما مقدار فرسخ، خربها صلاح الدين الأيوبى لما ملك الساحل سنة ٥٨٤ ه (معجم البلدان لياقوت).
[٢] كذا فى الأصول. و فى المنتظم ٧: ١٦٤ «يعرف بالمطوعى».