إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٢٤ - *** «سنة ثلاث و تسعين»
زمزم- قال: ثم تفرغ تلك الفسقيّة فى سرب من رصاص، يخرج إلى وضوء كان عند باب المسجد؛ باب الصفا، فى بركة كانت فى السوق، فكان الناس لا يقفون على تلك الفسقيّة، و لا يكاد أحد يأتيها، و كانوا على شرب ماء زمزم أرغب ما كانوا فيها، فلما رأى ذلك خالد صعد المنبر فتكلم بكلام يؤنب فيه أهل مكة [١].
و أحدث خالد بن عبد اللّه القسرى فى ولايته لمكة عن سليمان ابن عبد الملك حدثا منكرا، فقام إليه رجل من بنى عبد الدار بن قصى يقال له طليحة بن عبد اللّه بن شيبة، و يقال بل هو عبد اللّه بن شيبة الأعجم، فأمره بالمعروف و نهاه عن المنكر و عما فعل. فغضب خالد غضبا شديدا، و أخاف الرجل. فخرج إلى سليمان بن عبد الملك يشكو إليه و يتظلّم منه، فكتب سليمان إلى خالد ألّا يتعرض لخدمة الكعبة ثم أرسل خالد بعد ذلك إلى عبد اللّه بن شيبة يسأله أن يفتح له الكعبة فى وقت ما، و لم ير ذلك/ عبد اللّه بن شيبة، فامتنع عليه؛ فدعا به فضربه مائة سوط على ظهره، فخرج عبد اللّه بن شيبة هو و مولى له على راحلتين فأتى سليمان [٢] فكشف عن ظهره
[١] زاد الأزرقى فى أخبار مكة ٢: ١٠٨، ١٠٩، و الفاسى فى العقد الثمين ٤:
٢٧٥ «فلم تزل تلك البركة على حالها حتى قدم داود بن على بن عبد اللّه بن عباس مكة حين أفضت الخلافة إلى بنى هاشم فكان أول ما أحدث بمكة هدمها و رفع الفسقية و كسرها و صرف العين إلى بركة كانت بباب المسجد، قال: فسر الناس بذلك سرورا عظيما حين هدمت».
[٢] و فى العقد الثمين ٤: ٢٧٨ «فأتى هشاما».