إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٥ - *** «سنة أربع و ستين»
و ندم ابن الزبير على ما صنع فأرسل إليه: أما المسير إلى الشام فلا أفعله، ولكن بايعوا لى هناك؛ فإنى مؤمنكم و عادل فيكم. فقال الحصين: إن لم تقدم بنفسك فلا يتأتى الأمر؛ فإن هناك ناسا من بنى أمية يطلبون الأمر.
و لو خرج معهم ابن الزبير لم يختلف عليه أحد/. و صفا الأمر بمكة لابن الزبير و بويع بالخلافة فيها و بالمدينة و بالحجاز و اليمن و البصرة و الكوفة و خراسان و مصر و أكثر بلاد الشام [١].
و لما أدبر جيش الحصين بن نمير من مكة إلى الشام دخل عبد اللّه ابن عمرو بن العاص المسجد الحرام. و الكعبة محرّقة تتناثر حجارتها.
فوقف و معه ناس غير قليل، فبكى حتى إن دموعه تحدر كحلا فى عينيه من أثمد كأنه رءوس الذباب على و جنتيه. و قال: يا أيّها الناس، و اللّه لو أنّ أبا هريرة أخبركم أنكم قاتلوا ابن نبيّكم و محرّقوا بيت ربكم لقلتم ما من أحد أكذب من أبى هريرة، أنحن نقتل ابن نبيّنا و نحرّق بيت ربنا؟ فقد و اللّه فعلتم، لقد قتلتم ابن نبيكم، و حرقتم بيت اللّه، فانتظروا النقمة؛ فو الذى نفس عبد اللّه بن عمرو بيده ليلبسنكم اللّه شيعا، و ليذيقنّ بعضكم بأس بعض- يقولها ثلاثا- ثم رفع صوته فى المسجد فما فى المسجد أحدّ إلا و هو يفهم ما يقول، فإن لم يكن يفهم فإنه يسمع رجع صوته، فقال: أين الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر؟ فو الذى نفس عبد اللّه بن عمرو بيده لو قد ألبسكم اللّه شيعا و أذاق بعضكم بأس بعض لبطن الأرض خير لمن عليها لم يأمر بالمعروف و لم ينه عن المنكر [٢].
[١] العقد الثمين ٥: ١٤٤، ١٤٥.
[٢] أخبار مكة للأزرقى ١: ١٩٦، ١٩٧.