إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٧ - *** «سنة أربع و ستين»
أنت يا ابن الزبير؟ فقال بعد أن حمد اللّه تعالى: قد فهمت الذى ذكرت به النبى ٦، و هو فوق ما ذكرت و فوق ما وصفت، و فهمت ما ذكرت به أبا بكر و عمر، و قد وفقت و أصبت، و فهمت الذى ذكرت به عثمان، و إنى لا أعلم مكان أحد من خلق اللّه اليوم أعلم بابن عفان و أمره منى، كنت معه حيث نقم [القوم] [١] عليه و استعتبوه فلم يدع [شيئا] [٢] إلا أعتبهم، ثم رجعوا إليه بكتاب لهم يزعمون أنه كتبه يأمر فيه بقتلهم، فقال لهم: ما كتبته، فإن شئتم فهاتوا بينتكم، و إن لم يكن لكم بينة حلفت لكم. فو اللّه ما جاءوه ببيّنة و لا استحلفوه، و وثبوا عليه فقتلوه، و قد سمعت ما عبته به [٣]، فليس كذلك بل هو لكل خير أهل، و أنا أشهدكم و من حضرنى أنى ولىّ لابن عفان و عدو لأعدائه. فقالوا: برىء اللّه منك. قال: بل برىء اللّه منكم. و تفرّق القوم.
و أمر ابن الزبير بالخصاص التى كانت حول الكعبة فهدمت، و بالمسجد فكنس ما كان فيه من الحجارة و الدماء، فإذا الكعبة حيطانها قد مالت من حجارة المنجنيق، و هى متوهنة ترتجّ من أعلاها إلى أسفلها، فيها أمثال جيوب النساء من حجارة المنجنيق، و إذا الركن قد أسود و احترق، و تفارق من الحريق ثلاث فرق، ينظر إلى
[١] إضافة عن تاريخ الطبرى ٧: ٥٦.
[٢] إضافة عن المرجع السابق، و الكامل لابن الأثير ٤: ٧٠.
[٣] فى الأصول «ما عنيته به» و المثبت عن المرجعين السابقين.