إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٨ - *** «سنة أربع و ستين»
أبيض كأنه الفضة [١]. و دعا ابن الزبير وجوه الناس و أشرافهم؛ فشاورهم فى هدم الكعبة، فأشار عليه ناس كثير بهدمها، منهم جابر ابن عبد اللّه- و كان جاء معتمرا- و عبيد بن عمير، و عبد اللّه بن صفوان بن أمية. و أبى أكثر الناس هدمها، و كان/ أشدهم إباء عبد اللّه بن عباس، و قال: دعها على ما أقرها رسول اللّه ٦ فإنى أخشى أن يأتى بعدك من يهدمها ثم يأتى بعد ذلك آخر، فلا تزال أبدا تهدم و تبنى؛ فتذهب حرمة هذا البيت من قلوبهم، و يتهاون الناس بحرمتها، و لا أحب ذلك، ولكن أرقعها. فقال ابن الزبير: و اللّه ما يرضى أحدكم أن يرقع بيت أبيه و أمه، فكيف أرقع بيت اللّه و أنا أنظر إليه ينقض من أعلاه إلى أسفله، حتى إن الحمام ليقع [عليه] [٢] فتتناثر حجارته. فأقام أياما يشاور و ينظر ثم أجمع على هدمها، و كان يحب أن يكون هو الذى يردّها على ما قال رسول اللّه ٦؛ على قواعد إبراهيم، و على ما وصفه رسول اللّه ٦ لعائشة رضى اللّه عنها.
فأراد أن يبنيها بالورس، و يرسل إلى اليمن فى ورس يشترى، فقيل له:
[١] كذا فى الأصول، و لعله يريد أنه ينظر إلى داخله حال كونه أبيض كأنه الفضة. و قد جاء فى أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٠٩ «فسمعت من يصف لون مؤخره الذى فى الجدر قال بعضهم: هو مورد. و قال بعضهم: هو أبيض». و فى ص ٣٣٢ «نزل الركن و إنه لأشد بياضا من الفضة» و فى ص ٣٢٨ «قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص:
كان الحجر الأسود أبيض كاللبن، و كان طوله كعظم الذراع، و ما اسوداده إلا من المشركين كانوا يمسحونه ... الخ».
و انظر شفاء الغرام ١: ١٩٤، ١٩٥، و الجامع اللطيف ٣٤.
[٢] إضافة عن أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٠٤.